محمد بن علي الشوكاني
3401
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والمتلاعنين ( 1 ) . فإن قلت : ما وجه ما فعله كثير من القضاة في هذه الأزمنة من تقدير النفقة بقدح من الطعام متنوعا . قلت : هو من تقدير الكفاية بالمعروف ؛ لأن القدح يكفي غالب الأشخاص شهرا لا سيما في مثل صنعاء ، فيكون للشخص في كل يوم نصف صاع يأتي المجموع في ثلاثين يوما خمسة عشر صاعا ، وهي قدح ينقص صاعا ، فهذا فيه ملاحظة للمعروف باعتبار الغالب ، ولكن إذا انكشف أنه لا يكفي بأن يكون الشخص أكولا فلا يحل العمل بذلك الغالب ؛ لأن فيه إهمالا لما أرشد إليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من الكفاية ، وهذا ليس فيه كفاية . فالحاصل أنه لا بد من ملاحظة أمرين : أحدهما الكفاية ، والثاني كونها بالمعروف ، فإذا علم مقدار الكفاية كان المرجع في صفاتها إلى المعروف ، وهو الغالب في البلد ( 2 ) ، وإذا لم يعلم حال الشخص في مقدار ما يكفيه ، أو وقع الاختلاف ( 3 ) بينه وبين من يجب عليه إنفاقه كان القول قول من يدعي ما هو المتعارف به ، مثلا إذا قال من له النفقة لا يكفيه إلا قدحان ، وقال من عليه النفقة : بل يكفيه قدح ، كان القول قول من عليه
--> ( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 8 / 449 ) و ( 9 / 361 ) . ( 2 ) انظر " المجموع " ( 20 / 145 ) . ( 3 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 11 / 352 ) : ويرجع في تقدير الواجب إلى اجتهاد الحاكم أو نائبه ، إن لم يتراضيا على شيء ، فيفرض للمرأة قدر كفايتها من الخبز والأدم ، فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر حاجتها من أرفع خبز البلد الذي يأكله أمثالهما . وللمعسرة تحت المعسر قدر كفايتها من أدنى خبز البلد ، وللمتوسطة تحت المتوسط من أوسطه لكل أحد على حسب حاله على ما جرت به العادة في حق أمثاله .